السيد محمد الصدر

17

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » ، وبمعنى العشير ، كما في قوله تعالى : وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ « 2 » . وعلى أيّ حالٍ فقد تبيّن أنَّ للمادّة عدّة معانٍ : الأوّل : بمعنى العدد عشرة ومشتقّاتها . الثاني : الناقة التي مرّت عليها عشرة أشهرٍ على حملها ، ويُعمّم مجازاً إلى كلّ علّةٍ أو سببٍ قريب الإنتاج والتوليد . الثالث : القدح المكسور ، ويُعمّم مجازاً إلى كلّ مشروعٍ فاشلٍ أو سببٍ عاطلٍ غير منتجٍ ، وهذا يعني أنَّ هناك تقابلًا بين المعنى الثاني والثالث أو تضادّاً . الرابع : العشيرة ، وهم الأقارب . الخامس : العشرة والمعاشرة ، وهي المخالطة والاجتماع . السادس : أن يُقال : إنَّ مكان المخالطة والمعاشرة عشار ، أي : منطقة المعاشرة . وأمّا مادّة ( عطل ) فقد أفاد الراغب : العطل : فقدان الزينة والشغل ، يقال : عطلت المرأة ، فهي عطلٌ وعاطلٌ ، أي غير مزيّنة بالحلي والجواهر ، ومنه قوس عطل لا وتر عليه . وعطّلته من الحلي ومن العمل فتعطّل . قال : وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ « 3 » . ويُقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغاً من صانع أتقنه وزيّنه معطّلٌ . وهو بالاصطلاح الحديث ملحدٌ ، وهو غير سديدٍ ، بل هو معطّل ؛ لأنَّ الملحد

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 19 . ( 2 ) سورة الحجّ ، الآية : 13 . ( 3 ) سورة الحجّ ، الآية : 45 .